فوزي آل سيف
86
من قصة الديانات والرسل
قد ذكر العلماء في هذا أن الطعام قسمان: 1- غير اللحوم كالخبز والفواكه والخضراوات وغيرها، وهو لا إشكال في جوازه، لأنا فرضنا أنهم طاهرون. 2- اللحوم: فإذا كان من السمك فاليهود يتفقون مع الشيعة الإمامية في تحليل خصوص السمك المحتوي على فَلْس وقشر وأن يُخرج حيًا من الماء، وما داموا يتفقون مع الامامية مع كونهم أكثر اشتراطا في هذا الجانب فموافقتهم لمدرسة الخلفاء أوضح. أما إذا كانت ذبائح (من طيور وأنعام) فبالنسبة لمدرسة الخلفاء لا مانع عندهم من الأكل من ذبائح أهل الكتاب،[271]ولا يجوز ذلك عند الإمامية[272]لأنهم يشترطون عدة شروط منها أن يكون الذابح مسلمًا بمفاد الآية المباركة: (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) والضمير يخاطب المسلمين دون اليهود[273] والنصارى، وأن يُذكر اسم الله عليه وأن تُوَجه الذبيحة إلى القبلة، وهذه الشروط لا تتوفر كاملة عند اليهود لذلك لا يجوز أن يأكل منها المسلم حسبما يستفيد علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام. - المسيح عيسى بن مريم حياته وعصره (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)[274] النبي عيسى بن مريم؛ صاحب شريعةٍ وأحد أنبياء أولي العزم، وأكثر الأنبياء أتباعًـا في هذا الزمان. ويعترف به بالإضافة إلى المسيحيين المسلمون فهم وإن كانوا يعتقدون بأن شرائع الأنبياء والرسل السابقين للرسالة الخاتمة مؤطرةٌ بزمانها، منسوخةٌ برسالة الإسلام الخالدة إلا أنهم يعترفون بالأنبياء السابقين ويبجلونهم وفي هذا لا يفرقون بين رسل الله سبحانه.
--> 271 (المقدسي؛ ابن قدامة: المغني ٩/٣٩٠، قال: (والمُسْلِمُ والكِتابِيُّ فِي كُلِّ ما وصَفْت سَواءٌ) يَعْنِي فِي الِاصْطِيادِ والذَّبْحِ. وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ عَلى إباحَةِ ذَبائِحِ أهْلِ الكِتابِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة ٥]. يَعْنِي ذَبائِحَهُمْ. قالَ البُخارِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: طَعامُهُمْ ذَبائِحُهُمْ. وكَذَلِكَ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. ورُوِيَ مَعْناهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ إباحَةَ صَيْدِهِمْ أيْضًا. قالَ ذَلِكَ عَطاءٌ، واللَّيْثُ، والشّافِعِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا حَرَّمَ صَيْدَ أهْلِ الكِتابِ إلّا مالِكًا، أباحَ ذَبائِحَهُمْ، وحَرَّمَ صَيْدَهُمْ. ولا يَصِحُّ؛ لِأنَّ صَيْدَهُمْ مِن طَعامِهِمْ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الآيَةِ، ولِأنَّ مَن حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ، حَلَّ صَيْدُهُ، كالمُسْلِمِ. 272 الخوئي، السيد أبو القاسم: منهاج الصالحين 2/ 335: يشترط في حل الذبيحة بالذبح أن يكون الذابح مسلما فلا تحل ذبيحة الكافر وان كان كتابيا.. ومثله باقي الفقهاء. 273 حتى الذبيحة الخاصة المعروفة عندهم بالكوشر (الكوشار) ففي استفتاء موجود على موقع السيد السيستاني https://www.sistani.org/arabic/qa/02202/ كان جوابه بعدم الجواز على الأحوط: هل يجوز أكل اللحم المذبوح على الطريقة اليهودية؟ الجواب: كلاّ وإن ذُكِر عليه اسم الله على الأحوط. ومثل ذلك في موقع السيد صادق الشيرازي. 274 مريم: 30